17Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nūrتفسير العثيمين: النورMuḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīn - 1421 AHمحمد بن صالح العثيمين - 1421 AHPublisherمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيريةEditionالأولىPublication Year١٤٣٦ هـPublisher Locationالمملكة العربية السعوديةGenresExegesis and its principles•RegionsSaudi Arabia•Empires & ErasĀl Saʿūd (Najd, Ḥijāz, modern Saudi Arabia), 1148- / 1735-الآية (٣)° قال الله ﷿: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النور: ٣].هَذه الآيَةُ الكَريمة الَّتي ختَمها اللهُ بقولِه: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾، تدُلُّ على تَحْريم نِكاح الزَّانِية، وتَحْريمِ نِكاح الزَّاني، بمَعْنى أنَّ الزَّانِيةَ لا يجوز للإِنْسان أن يتزوَّجَها، وأنَّ الزَّاني لا يَجوزُ للإِنْسان أن يُزوِّجه ابْنَته، فإِذا عرَفْنا ذَلِك؛ فإِنَّ مَن ارْتَكب هذا العَمل فَلا يخْلُو مِن حالَيْن:الحالُ الأُوْلى: أنْ يكُون مُلتَزمًا بالتَّحريمِ عالمًا بِه، ولكنه تزوَّج الزَّانِية لمجرَّد الهَوَى والشَّهوَة، فحِينئذٍ يكونُ زَانيًا لأنَّه عقَد عقدًا محرَّمًا، وهُو يعتْقِدُه محرَّمًا مُلتزمًا بتحْرِيمه، ومعلومٌ أنَّ العَقْد المحرَّم لا يُبيح الفَرْج ولا الاستمتاعَ بِه، فيَكُون هذا الرَّجُل باسْتحلالِه بُضْع المرْأَة المعْقُود علَيْها وهِي زانيَةٌ وهُو يعْلَم أنَّ ذلك حرامٌ، فيَكُون فعْلُه هذا زِنا، وعلى هَذه الحالِ يتنَزَّل قولُه: ﴿إِلَّا زَانٍ﴾.الحالُ الثَّانية: ألا يلْتَزم بهذا الحكْم، وأنْ يقُولَ: هَذا ليْس بحرَامٍ، بَل هُو حلالٌ، وحِينَئذٍ يكُون مُشرِكًا؛ لأنَّ مَن أحلَّ ما حرَّم اللهُ فقَدْ جَعل نفْسَه مُشرِّعًا مَع اللهِ، مُشرِكا بِه ﷾؛ ولهذا قالَ ﷾: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]، فجَعل اللهُ المشرِّعِين لعبادِه دِينًا1 / 22CopyShareAsk AI