قال المُفسِّر ﵀: [﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ ﴿آيَةً﴾ بِنَاءً عَلَمًا لِلْمَارَّةِ ﴿تَعْبَثُونَ﴾ بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ مِنْهُمْ]، ففسَّر هنا الآيةَ بأنها العَلامَةُ، لكنها تَحتمل أن تكونَ عَلامَة على الطريقِ كما قال المُفَسِّر، معَ أن السياقَ لا يؤيِّده، لكنه كذلك لا يَمْنَعُه.
وكذلك قد يكون المُراد آيَة أي: عَلامَة على قُوَّتِكُم ومَقْدِرَتِكُم، وهذا هو الأقربُ، ولهذا قال: ﴿بِكُلِّ رِيعٍ﴾ يَعْنِي أنَّكم تريدون من هذه البِناياتِ أن تكونَ آيةً ودليلًا وبُرهانًا على قوتكمْ.
وقَوْلهُ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ تَتَّخِذُونَ ذلك عَبَثًا؛ لأنه لا مصلحةَ لكم فيه إلا مجرَّد العَبَث، وإظهار العَظَمَة، وإظهار القُوَّة، وهذا بلا شَكّ كون الإِنْسان يُظْهِر قوَّتَه أنه عبَث وفسادٌ.
(^١) نونية ابن القيم الكافية الشافية (ص: ٢٠٨ - ٢٠٩) ط. مكتبة ابن تيمية.