قَوْلهُ: ﴿أَلَا﴾: في الأَصْلِ تكونُ للعرضِ، وهو الطلبُ برِفْقٍ، كما في قولِهِ تعالى: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ [الذاريات: ٢٧]، ولكنِ المُرادُ به هنا التَّحْضِيضُ، وهو الطَّلَبُ بحثٍّ.
قَوْلهُ: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ﴾ أي: ألا تَتَّقُونَ اللهَ، يَعْنِي أنه يَحُثُّهم على أنْ يَتَّقُوا اللهَ ﷿ ويَتَّخِذُوا وِقايةً مِن عذابِهِ بفعلِ أوامرهِ واجتنابِ نواهيهِ.
ثم بَيَّن لهم أنَّه إنَّما قامَ بهذه الموعظةِ لأنه رَسُولٌ أمين: ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾، فقَوْلهُ: ﴿إِنِّي لَكُمْ﴾ يَعْنِي: لا لِغَيْرِكُم، والخطابُ لِقَوْمِهِ، وفي قَوْلهِ: ﴿لَكُمْ﴾ ولم يقل: إني رَسُولٌ، حَضٌّ لهم على قَبولِهِ؛ لأنه إذا كَان رسولًا مُطْلَقًا قد يقولونَ: إنَّكَ لم