قوله: ﴿هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ المُراد بـ (الغاوون) هنا الغاوونَ الأوَّلونَ الَّذين سَبَقوا، ولكن كَرَّرَ ذلك الوصفَ، ما قَالَ: فكُبْكِبُوا فيها هم وأولئك، كَرَّرَهُ لإظهارِ ذمِّ الغوايةِ، ولكن قوله: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ هَذَا هل هُوَ من بابِ عطفِ المتغايرينِ وأن الغاويَ لَيْسَ من جنودِ إبليسَ، أم أَنَّهُ من بابِ عطفِ المترادفينِ؟
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وفي هَذَا دَليلٌ عَلَى أنَّ مَنِ اتبعَ الشيطانَ لم يَكُنْ مِن أتباعِهِ فحَسْب، بل من جنودِهِ المناصرينَ له؛ لقوله: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ﴾؛ وذلك لِأَنَّ المُتَّبعَ للشخصِ مقوٍّ له، وناصرٌ له، وناشرٌ لما يريدُ، فيكون كالجنديِّ المسخَّرِ له.