446

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Māʾida

تفسير العثيمين: المائدة

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الحكم بالدليل اللفظي، وإن لم يشمله فقد شمله الحكم بالدليل المعنوي وهو القياس.
وقوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ "هم": ضمير فصل، وتقدم أن ضمير الفصل حرف لا محل له من الإعراب، لكن يؤتى به للفصل بين الصفة والخبر، أي: بين النعت والخبر، فإذا قلت: زيد الفاضل تريد أن تخبر عنه بأنه "الفاضل"، فإنه يحتمل أن تكون الفاضل نعتًا لزيد، والخبر لم يأتِ بعد، فإذا قلت: زيد هو الفاضل، تعين أن يكون خبرًا ولهذا سمي ضمير فصل، وفائدته ما ذكرنا، وفائدة أخرى: التوكيد، وفائدة ثالثة: الحصر.
هل نقول: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ يعني لا يوجد أحد ظالم إلا هؤلاء بناء على أن ضمير الفصل يفيد الحصر؟
الجواب: لا، هذا حصر نسبي أي: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ في عدم تطبيق ما ذكر في الآية، وإلا فإن الكافرين هم الظالمون، والمفتري على الله كذبًا ظالم، وهو أظلم الناس، قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [يونس: ١٧].
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن الله فرض على اليهود القصاص، لقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾.
لكن إذا قال قائل: كيف نقول ذلك وقد فسرنا قوله: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ بأن المجني يعفو عن الجاني؟
نقول: نعم، فرض الله عليهم القصاص أو العفو مجانًا، يعني هذه الأمة رخص الله لها في القصاص والعفو مجانًا وأخذ الدية والمصالحة، كل هذا -والحمد لله- من سعة شريعة هذه

1 / 450