يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديًّا ولا نصرانيًّا ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أهل النار" (^١).
قوله: مِنَ ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. مِن: هنا بيان للاسم الموصول الأول وهو قوله: قوله: ﴿الَّذِينَ يُسَارِعُونَ﴾.
قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ قوله بأفواههم: متعلق بـ"قالوا"، أي: قالوا بأفواههم: ﴿آمَنَّا﴾ ﴿وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾، وهذا الوصف ينطبق تمامًا على المنافقين، كما قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨)﴾ [البقرة: ٨]، وهؤلاء في الكفر كاليهود والنصارى كما قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر: ١١] يعني اليهود.
قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾ بين الله تعالى أحوال اليهود، والذين هادوا هم الذين قالوا: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]: أي: رجعنا إليك من المعصية إلى الطاعة، فيُسمون الذين هادوا، ويُسمون اليهود، أما التسمية الأولى فلقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، وأما الثانية: فنسبة إلى أبيهم يهوذا.
قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ﴾ هل هي جملة مستأنفة أو معطوفة على قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ﴾؟
إذا جعلناها معطوفة يكون إعرابها خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: ومن الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن
(^١) تقدم ص ١٦٣.