الخطاب في قوله: ﴿قُل﴾ للرسول ﷺ. وقد مرّ بنا قاعدة أن الله تعالى إذا صدر الشيء بقل الموجه للرسول ﷺ فإنه يقتضي زيادة العناية به؛ لأنه أمر بأن يبلغ هذا الشيء بخصوصه وإلا فإن جميع القرآن مأمور النبي ﷺ أن يقوله.
﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾، أهل الكتاب يعني بهم اليهود والنصاري، وعلي هذا فالمراد بالكتاب الجنس ليكون شاملًا.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أمر الرسول ﵊ أن يدعو أهل الكتاب إلى هذه الكلمة السواء؛ لقوله: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾، وهنا سؤال: هل الرسول قال بذلك؟ نعم قالها حتى كان يكتب بها إلى الملوك، لم يكتب إلي كسري ولكنه كتب إلي غيره: يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم، لكنه يقول: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾، من كمال أدبه، إذا قال: قل يا أهل الكتاب، فكأنه يقول: إنما كتبت لكم هذه الآية بأمر الله، لكن لو قال: يا أهل الكتاب بدون (قل)، لكان فيها احتمال أنه كتبها من عند نفسه، فالمهم أن الرسول ﵊ قال ذلك، ودعاهم إلي هذه الكلمة، لكنهم أبوا وامتنعوا لأنهم مصرُّون معاندون إلا من هدي الله، فقد هدي الله من النصاري أقوامًا، ومن اليهود أقوامًا، ومن المشركين أقوامًا.