414

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-ʿAnkabūt

تفسير العثيمين: العنكبوت

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقال ﵊: "والْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ" (^١).
وأشارَ ﵊ بأُصْبِعِهِ إلى السماءِ يَشْهَدُ اللَّه على إقرارِ أُمَّتِهِ بالبلاغِ في أعظمِ مجمَعٍ للمسلمينَ يومَ عَرفة حين قال: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ" (^٢).
وكذلك دَعَا ﵊ في خُطْبَةِ الجمعةِ رَبَّهَ، فرفَعَ يدَيْهِ يقول: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" (^٣)، فهذه سُنَّةٌ فِعْلِيَّةٌ.
وأما السُّنَّةُ الإقراريةُ فإنه ﵊ سألَ الجارِيةَ قالَ: "أينَ اللَّه؟ " قالت: في السماء، قال: "أعْتِقْهَا فَإِنَّها مُؤْمِنَةٌ" (^٤).
وأما دلالةُ العقلِ فظاهِرَةٌ أيضًا؛ لأننا نقولُ: العُلُوُّ صِفَةُ كمالٍ أم صِفَةُ نقصٍ؟
والجواب: لا أحدَ يُنْكِرُ أن السُّفولَ صِفَةُ نقْصِ واللَّه ﷿ مستَحِقٌّ للكمالِ، أو واجبٌ له الكَمالُ مُنَزَّهٌ عن النَّقص.
أما الفِطْرَةُ: فسلِ الصَّبِيَّ والعَجوزَ والجاهِلَ الذي لا يعلم، فسيقُولونَ لك: إن اللَّهَ في السماءِ.
ومذهبُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ أن اللَّه ﷾ على عَرْشِهِ بذَاتِهِ وهو معنا

(^١) أخرجه أحمد (٢/ ١٩٧، رقم ٦٨٦٠) عن عبد اللَّه بن عمرو قوله: والعرش فوق ذلك، وفي العقود الدرية (١/ ٩٤): والعرش فوق ذلك واللَّه فوق عرشه وهو يعلم ما أنتم عليه.
(^٢) أخرجه مسلم: كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ، رقم (١٢١٨) عن جابر.
(^٣) أخرجه البخاري: كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة، رقم (٩٦٨)؛ ومسلم: كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، رقم (٨٩٧) عن أنس.
(^٤) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، رقم (٥٣٧) عن معاوية بن الحكم السلمي.

1 / 418