وفي قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ [النور: ٣] العَقْد، فالزاني لا يَنكِح أَيْ: لا يَعقِد إلَّا على زانِية أو مُشرِكة، والزانية لا يَتزَوَّجها إلَّا زانٍ أو مُشرِكٌ، فقوله ﵎: ﴿لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قال في آخِر الآية: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، فإذا كان نِكاح الزانية حَرامًا ونِكاح الزانِي حَرامًا، فإذا عَقَد على زانِية وهو حَرام: فإمَّا أن يَعتَقِد التحريم فيَكون زانِيًا؛ لأنه جامَعها وهو يَعتَقِد أنه حرام، وإمَّا ألَّا يَعتَقِد التَّحريم، ويَقول: هذا حَلال. فتَحليل ما حرَّم اللَّه تعالى شِرْك، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [التوبة: ٣١]، هذا هو مَعنَى الآية التي لا تَحتَمِل سِواهُ، وهو الذي قرَّره شيخُ الإسلامِ (^١) وابنُ القيِّم (^٢) رَحَمَهُمَا اللَّهُ.
مَسأَلة: إذا تَزوَّج الإنسانُ امرأةً ووجَد أنها قد جُومِعت من قبلُ فلا يَجِب عليه أن يُفارِقها إلَّا إذا عَلِم أنها لا تَزال على إِصْرارها، أمَّا إذا تابَت فَيَجوز أن يَتزَوَّجها.