الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الثَّناء على الصادِقين وأنهم أهلٌ للجَزاء الحسَن؛ لقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ﴾ الصادِقين في العَقيدة وفي القول وفي الفِعْل وفي العمَل.
والصِّدْق كما أنه مَحَلُّ ثَناء من اللَّه ﷿ ومَحَلُّ ثواب جَزيل، فإنه مَحَلُّ ثَناءٍ من الخَلْق، ولهذا تَجِد الصادِقين تُنشَر آثارهم، وتُؤثَر أقوالهم، ويُثنَى عليهم في المَجالِس حتى بعد مَوْتهم، بخِلاف أهل الكَذِب -والعِياذ باللَّهِ- والنِّفاق، فإنهم على العكس من ذلك، فعليك بالصِّدْق! ولا تَظُنَّ أن الصادِق يَخيب أبَدًا، كما يصوِّر الشيطان أحيانًا للإنسان: أنه لو صدَق لكان في ذلك ضرَرٌ عليه، فلْيَكُن كاذِبًا أو فلْيَكذِب، فإن هذا من وَسْواس الشيطان، والصِّدق مَنجاة؛ ولهذا قال أحَدُهم: رأيتُ في
(^١) أخرجه البخاري: كتاب الأدب، باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، رقم (٦٠٩٤)، ومسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب قبح الكذب وحسن الصدق وفضله، رقم (٢٦٠٧)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁.