﴿وَمَثَلُ﴾ داعي ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ وقيل: ومثل الذين كفروا، كمثل مدعو الذي يعنق. وقيل: الوجهان ضعيفان؛ لأن البهائم التي تنعق بها تسمع الصوت، وتسمع منه طلب الانتهاء عما نهيت عنه، وأما الأصنام فلا يقرع سمعها صوت ولا غيره، فلا يقع التشبيه مطابقا، بل التقدير: مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام عند ضروراتهم، كمثل الذي ينعق بسائر الجمادات. قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ بعد قوله:
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
والمؤمنون لا يعبدون إلا الله؛ قيل: هو بعث لهممهم، وتهييج لعزائمهم، وهو كما تقول لابنك: إن كنت ابني فأطعني، وأنت غير شاك في بنوته، لكن مرادك: أن قضية البنوة تقتضي طاعة الأب، ويمكن أن يقال: إن تقديم خبر كان يدل على الحصر، والتقدير: إن كنتم ممن يخصه بالعبادة، لا ممن يعتقد الشركة.
ويروى عن داود الظاهري أنه أباح شحم الخنزير ومخه، وكل ما لا [يؤكل منه، فإنما] يخص ذلك بالتحريم (^٢). والإهلال: رفع الصوت، وكانوا إذا ذبحوا (١٣ /أ) لأصنامهم رفعوا أصواتهم بذكر اللات والعزى. ويقال: المستهل: المولود صارخا، وسمي الهلال هلالا؛ لأنهم كانوا إذا رأوه رفعوا أصواتهم بالتكبير (^٣).