﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ أي: يتبعونه حق اتباعه (^١)؛ كقوله: ﴿وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ [الشمس: ٢] وقيل: يقرؤونه حق القراءة بالترتيل، وإعطاء كل حرف حقه.
﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ثلاث نكرات في حيز النفي يفيد العموم، أي: لا تجزي نفس قط عن نفس قط شيئا من الأشياء ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ﴾ و«هم» في قوله: ﴿وَلا هُمْ﴾ راجع إلى مرجع الضميرين من قبله. (١٠ /ب) ﴿يُنْصَرُونَ﴾ أي: يخلّصون، ومنه: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ إِنْ عَصَيْتُهُ﴾، [هود: ٦٣] ﴿وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الأنبياء:
٧٧] فمتى عدي الجزاء بلفظة «من» كان بمعنى التخلص، وإن عدي ب «على» كان بمعنى الظهور والغلبة.
﴿اِبْتَلى﴾ امتحن ﴿بِكَلِماتٍ﴾ قيل: هي قوله: ﴿إِنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إِمامًا﴾ إلى آخر الكلام
= بعد قوله: إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بالواو بقوله: وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ وتركه وصل ذلك بأوله بالفاء وأن إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ أوضح الدلائل على أن الخبر بقوله: إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ أولى من النهي والرفع به أولى من الجزم. وقد ذكر أنها في قراءة أبي: «وما تسأل» وفي قراءة ابن مسعود: «ولن تسأل» وكلتا هاتين القراءتين تشهد بالرفع والخبر فيه دون النهي». انتهى من تفسير الطبري (١/ ٥١٦).
(^١) رواه الطبري في تفسيره (١/ ٥١٩) عن ابن عباس ﵄. ورواه في (١/ ٥٢١) عن عكرمة قال: «يتبعونه حق اتباعه أما سمعت قول الله ﷿: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها قال: إذا تبعها».