﴿ظَلَمُوا﴾ أي: كفروا. ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: لبذلته للفدية، ولكنه لا يقبل لقوله في آية أخرى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ﴾ (^١) ﴿وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ﴾ أي: أخفوها؛ حذارا من الشماتة.
وقيل: أسروا، أي: أظهروا.
قوله: ﴿فَبِذلِكَ﴾ توكيد لقوله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ وقد استشكلت قراءة حمزة في قوله: (فلتفرحوا) بتاء معجمة (^٢)، باثنتين من فوق. وجاء مثلها في الحديث: "لتأخذوا مصافكم" (^٣).
= للزمخشري (٤/ ٢٨٦، ٣/ ٥١٥) والغماء: الشديدة من شدائد الدهر، ويكنى بها عن الداهية. وابن حرة: كريم، وغمرات الموت: شدائده وأهواله، ويزورها: يلاقيها برغبة.
(^١) سورة المائدة، الآية (٣٦).
(^٢) وقرأ بها عثمان بن عفان وأبي وأنس والحسن وأبو رجاء ويعقوب ورويت عن ابن عامر، وقال ابن مجاهد: ولم يذكر عنه في "فليفرحوا" شيء. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٥/ ١٧٢)، الحجة للقراء السبعة لابن خالويه (ص: ١٨٢)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٣٣٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٤٥ - ٤٦)، فتح القدير للشوكاني (٢/ ٤٥٤)، الكشاف للزمخشري (٢/ ١٩٤)، المحتسب لابن جني (١/ ٣١٣)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٨٥).
(^٣) ذكره الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار التي في الكشاف (٢/ ١٢٧) وقال: غريب.
وروى الترمذي في سننه رقم (٣٢٣٥) عن معاذ بن جبل قال: «أبطأ عنا رسول الله ﷺ في صلاة الفجر حتى كادت الشمس أن تطلع قال: ثم خرج وأقيمت الصلاة فصلى بنا صلاة تجوز بها فلما سلم قال: كما أنتم على مصافكم. فثبت القوم على مصافهم ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: إني منبئكم بطئي عنكم الغداة إني قمت من الليل فتوضأت ثم صليت ما شاء الله، وإني رأيت ربي ﷿ في منامي -