﴿إِلاّ خَبالًا﴾ إلا فسادا، وهذا استثناء من غير الجنس؛ لأنه لم يكن بالنبي ﷺ ولا بصحابته خبال حتى يزدادوا. والإيضاع: ضرب من السير حثيث.
﴿سَمّاعُونَ لَهُمْ﴾ أي: يسمعون لينقلوا إليهم ﴿وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ تربصوا بكم الدوائر، وانتظروا آفات الزمان حتى جاء الأمر بخلاف ما ظنوه، ولما طلب رسول الله ﷺ الناس للجهاد في غزوة تبوك، وإلى قتال بني الأصفر، قال الجد بن قيس - وهو أحد المنافقين -: يا رسول الله، قد علمت قريش أني مولع بالنساء، وإني أخشى إن قاتلوا بني الأصفر ورأيت حريمهم ونساءهم لا أصبر ومت حسرة، وربما فتنوني، فقال الله تعالى:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي﴾ أي: برؤية بنات الأصفر (^١) ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ بالاعتذار عن الخروج مع النبي ﷺ.
﴿يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا﴾ أي: يقول القاعدون قد أخذنا بالأحوط ولم نخرج معكم.
﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ﴾ أي: تنتظرون ﴿بِنا إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ وهو الشهادة إن قهرنا، والغنيمة إن قهرنا. ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ﴾ إحدى السوءتين، وهو إما إهلاككم بأيدينا، وإما عذاب ينزله الله بالمخالفين.