وكانت الحمس يطوفون بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف بيت الله بثياب عصينا الله - تعالى - فيها، وكانوا لا يعيرون ثيابهم لمن يجيء حاجّا إلا بشيء كثير يأخذونه منه، فنزلت: ﴿وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ الآية (^١).
﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ تقولون: إن الله أمركم؛ فلا يدخل فيه مسائل الفقه المظنونة، فإنها ليست معلومة؛ لأنها مستثناة بعمل الصحابة ﵃ بالقياس وهو ظن. ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ تبعثون غرلا (^٢) حتى لو قطع عضو من آدمي في حياته بعث يوم القيامة كامل الأعضاء. ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ قيل: هي اللباس.
وقيل: تسريح اللحية، قال بعضهم: وجمع الله طبّ الأولين والآخرين في قوله:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية يعني: هي للمؤمنين في الدنيا يشاركهم فيها الكفار، وفي الآخرة تخلص للمؤمنين ﴿وَالْإِثْمَ﴾ هو المعصية؛ لأنه يوجبه. وقيل: الإثم: الخمر؛ قال الشاعر [من الوافر]:
(^١) رواه الطبري في تفسيره (٨/ ١٥٤)، وزاد نسبته السيوطي في الدر المنثور (٣/ ٤٣٦) لابن المنذر وأبي الشيخ عن ابن عباس ﵄.
(^٢) الغرل - بضم الغين المعجمة وإسكان الراء - معناه: غير مختونين، جمع أغرل وهو الذي لم يختن وبقيت معه غرلته وهي قلفته، وهي الجلدة التي تقطع في الختان. ينظر: لسان العرب (غرل).