أوحي إليه ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾ في تقليد آبائهم. وقيل: في قولهم: ما لكم تأكلون ما قتلتموه وذبحتموه، ولا تأكلون ما قتله الله من الميتة وهذا الذي أوحته الشياطين إلى أوليائهم ليجادلوا به المؤمنين. وقوله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ﴾ مشكل؛ لأن أفعل التفضيل إذا أضيفت كانت جزءا مما بعدها. وإن نصبت بالتمييز لم تكن جزءا، تقول: هذه النخلة أطيب رطبا، ولا يجوز: أطيب رطب، فإنه يلزم أن تكون النخلة رطبا، فقوله: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى﴾ (^١) لا إشكال فيه؛ لأن الله جاء بالهدى، ولا يجوز أن يكون أعلم من يضل.
فقيل في تأويله: إنه جاء في لغة إجمال اسم الفاعل في المفعول بإضمار من جنسه قال الشاعر [من الطويل]:
أي: يضرب القوانس كذلك هاهنا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ﴾ يعلم من يضل (^٣).
(^١) سورة القصص، الآية (٣٧).
(^٢) هذا عجز بيت لعباس بن مرداس وصدره:
أكر وأحمى للحقيقة منهم ... ينظر في: الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٣٤٤)، الأصمعيات (ص: ٢٠٥)، خزانة الأدب للبغدادي (٣٢١، ٨/ ٣١٩)، التصريح للشيخ الأزهري (١/ ٣٣٩)، ديوان عباس بن مرداس (ص: ٦٩)، شرح الأشموني للألفية (١/ ٢٩١)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٧٠٦)، المغني لابن هشام (٢/ ٦١٨).
(^٣) وهذا قول بعض الكوفيين، والزجاج، ونسبه السمين الحلبي في الدر المصون للكسائي والمبرد ومكي. قال السمين: والراجح نصبها بمضمر، وهو قول الفارسي، وقواعد البصريين موافقة له.
ينظر: الدر المصون (٣/ ١٦٧)، معاني القرآن للزجاج (٢/ ٢٨٦)، معاني القرآن للفراء (١/ ٣٥٢)، مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب (١/ ٢٦٦).