﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ﴾ هذه الآية بجملتها دالة على كيفية تقاضي الملائكة إخراج روح الكفار بالعنف والغلظة، كما يقول صاحب الدين الألد لغريمه: أدّ حقي إليّ وإلا نزعته من أحداقك.
﴿وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ﴾ فيه منتقلا عنكم، فهو كالمخلف قبل الظّهر. والبين: الوصل، كقوله: ﴿وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ (^١) أي: وجعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكا. فالمعنى هاهنا:
لقد تقطعت أسباب وصلكم. ومن قرأ «بينكم» بالنصب (^٢)، فقوله: ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ﴾ معطوف على تقطّع والفاعل ﴿ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ وقد تنازعه ﴿تَقَطَّعَ﴾ ﴿وَضَلَّ﴾. وإن قيل: لم قال ﴿وَمُخْرِجُ﴾ ولم يقل: (ويخرج)؟ قلت: لأن قوله: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ تفسير ل ﴿فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى﴾ أي: إن الله فالق الحب والنوى بإخراج الحي من الميت.
وأما قوله: ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾ فهو معطوف على قوله: ﴿فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى﴾ وهو عطف اسم فاعل على اسم فاعل، وهو أنسب (^٣).
(^١) سورة الكهف، الآية (٥٢).
(^٢) قرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم وخلف ويعقوب «بينكم»، وقرأ باقي العشرة «بينكم». تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ١٨٢)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٤٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٣/ ١٢٦)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٦٣)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٢٨)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٦٠).
(^٣) هذه مسألة خلافية حيث أجاز بعض النحاة عطف الاسم على الفعل إذا اتحد المعطوف والمعطوف عليه -