﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا﴾ أي: لا أحد في المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبا، كما أنه ليس في المانعين أظلم ممن منع مساجد الله. الهاء في ﴿إِنَّهُ﴾ ضمير الشأن. ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ أو لم تكن فتنتهم إلا قولهم، ضمن ﴿يَسْتَمِعُ﴾ معنى يصغي، فعداه ب إلى والأكنة: جمع كنان، كراهة أن يفقهوه.
﴿أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ما سطره الأولون، والأساطير: جمع أسطورة، كالأحاديث والأعاجيب جمع أحدوثة وأعجوبة. وكان أبو طالب عم النبي ﷺ يمنع النبي ويذب عنه، ويأبى أن يوافقه في الدين، فنزلت ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ (^١).
من قرأ ﴿وَلا نُكَذِّبَ﴾ بالرفع فقد التزموا عدم التكذيب مطلقا، ومن قرأ ﴿وَلا نُكَذِّبَ﴾ (^٢) جعله شرطا والتقدير: إن رددتنا لم نكذب قال سيبويه (^٣): إذا قال اللص:
أطلقني ولا أعود بالنصب، كان تقديره: إن أطلقتني لم أعد. ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا﴾ تمثل بحال
(^١) رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٣٣)، وابن جرير الطبري في التفسير (٧/ ١١٠).
(^٢) قرأ حفص وحمزة ويعقوب «ولا نكذب» - ونكون «وقرأ ابن عامر» ولا نكذب ونكون «وقرأ باقي العشرة» ولا نكذب - ونكون. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ١٠٢)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٣٧)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٢٤٥)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٢٥٥)، النشر لابن الجزري (٢/ ٢٥٧).