﴿مَثُوبَةً﴾ مرجعا. من قرأ «وعبد الطاغوت» على الفعل الماضي، فهو معطوف على ﴿الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ﴾ (^١) و﴿سَواءِ السَّبِيلِ﴾ وسط الطريق.
﴿لَوْلا يَنْهاهُمُ﴾ هلا ينهاهم، وجعل فعل الربانيين والأحبار أبلغ من المسارعة في الإثم والعدوان وأكل السحت؛ لأنه ختمه بقوله: ﴿يَصْنَعُونَ﴾ ولا يطلق اسم الصانع إلا على من اتقن العمل ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (^٢).
قالت اليهود: إن الله لن يبسط النفقة علينا، وله القدرة وسعة المملكة، فلعنهم الله، ورد عليهم بقوله: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ أي: هو أكرم الكرماء، وهذا مثل لجوده وكرمه، بحال من يعطي بيديه كلتيهما (^٣) وإيقاد نار الحرب وإطفاؤها أيضا من باب الاستعارة.
(^١) هذه قراءة عامة القراء غير حمزة؛ فقد قرأ «عبد» بضم الباء وفتح الدال. وفي هذه الآية أربع وعشرون قراءة كما قال السمين الحلبي في الدار المصون، وتنظر القراءة في: حجة ابن زنجلة (ص: ٢٣١)، البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٥١٨)، الدر المصون (٢/ ٥٥٨)، الكشاف للزمخشري (١/ ٦٢٥).
(^٢) سورة النمل، الآية (٨٨).
(^٣) هذه الآية من جملة الآيات التي اشتملت على صفة من الصفات التي وصف الله - تعالى - بها نفسه العلية، وقد ثبت في صحيح البخاري رقم (٧٤١٩)، وصحيح مسلم رقم (٩٩٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يمين الرحمن ملأى سحّاء، لا يغيضها الليل والنهار. قال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يرفع ويخفض». قال الترمذي ﵀ في جامعه (٣٠٤٥) بعد هذا الحديث: «وهذا حديث قد روته الأئمة، نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم، هكذا قال غير واحد من الأئمة؛ الثوري -