وابتداء السلام سنة، وجوابه فرض كفاية، إذا قام به بعض سقط عن الباقين، وإذا التقى رجلان، أو قال أحدهما للآخر: سلام عليكم، وقال الآخر كذلك في وقت واحد، وجب على كل واحد منهما الرد على صاحبه. وسلام المتاركة لا يقتضي جوابا؛ لقوله: ﴿وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] وكذلك إذا انصرف عن جماعة فقال سلام عليكم، لم يستحق جوابا ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ قيل: يجمعنكم في البرزخ، جيلا بعد جيل، وقرنا بعد قرن، إلى يوم القيامة.
﴿فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ يوم أحد، وقالوا:
لو نعلم قتالا لاتبعناكم. وقيل: نزلت في قوم قدموا المدينة وأظهروا الإسلام، ثم رجعوا إلى مكة، فأظهروا الشرك. وقيل: في قوم أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون المشركين على المسلمين. وقيل: في قوم من أهل المدينة أرادوا الخروج عنها (^١) ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾: ردهم، ومنه سمي الرجيع ركسا. «وذهب رسول الله ﷺ لقضاء حاجته وقال لرجل: ابغني أحجارا أستنقص بها. فأتاه بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: «إنها ركس» (^٢). أي: رجيع. وقيل: أركسهم عذبهم وأهلكهم. وقيل: أوقعهم. وقيل: أضلهم.
﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ﴾ أي: أمان وعهد، فلهم منه مثل ما لكم.
= النصيب إلا أنه غلب في الشر وندر في غيره كقوله - تعالى: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ فلذا خص بالسيئة تطرية وهربا من التكرار.
(^١) ذكر هذه الأسباب الواحدي في أسباب النزول (ص: ١٧٢، ١٧١) رقم (٣٤٢، ٣٤١)، والسيوطي في الدر المنثور (٢/ ١٩٠) ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(^٢) رواه البخاري رقم (١٥٦)، وأحمد في المسند (٤٦٥، ١/ ٣٨٨)، والترمذي رقم (١٧)، وابن ماجه رقم (٣١٤)، والنسائي في المجتبى (١/ ٤٠) عن عبد الله بن مسعود ﵁.