أكرم أب، فزيد أب، وهو أكرم الآباء. وإن قلت: زيد أكرم أبا، فلزيد أب وأبوه أكرم الآباء. ففي هذه الآية كأنه حصل للخشية خشية مجازا، كقولهم: شعر شاعر، وذيل ذايل (^١).
﴿لَوْلا أَخَّرْتَنا﴾ هلا أخرتنا. ﴿بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي: عالية. وقيل: مبنية بالشيد وهو الجير ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ أي: نعمة ورخاء؛ كقوله: ﴿وَبَلَوْناهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٨] ليس المراد بالحسنة الطاعة، ولا بالسيئة المعصية ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ يتشاءمون به، ويقولون: ما أصابنا هذا السوء إلا منك حين جئتنا؛ كقول ثمود لصالح: ﴿اِطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ [النمل: ٤٧].
﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ أي: من نعمة وعافية ورخاء ﴿فَمِنَ اللهِ﴾ وأنت لا تستحقه ﴿وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ أي: من شدة ومرض وقحط فمن نفسك أي: بذنوب أتيتها، فعوقبت عليها بذلك ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] ﴿وَمَنْ تَوَلّى﴾ فعاقبه الله، ولست بمسؤول عنه ﴿فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أمرنا ﴿طاعَةٌ﴾ ﴿وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ لكنه كتاب أحكمت آياته، وما نظر المقصر من أن فيه اختلافا في بعض المواضع فهو من سوء فهم