لا يجوز إعطاء اليتيم ماله قبل البلوغ، وبعد البلوغ لا يسمون أيتاما حقيقة.
وقوله: ﴿وَآتُوا الْيَتامى﴾ سماهم يتامى، مجازا باسم ما كانوا عليه، وفيه تلويح بسرعة (٣٠ /أ) الإعطاء عقب البلوغ والرشد؛ لأنه أقرب إلى إطلاق هذا المجاز، فلا يقال لابن خمسين عاما: إنه يتيم. ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ فإن علمتم. ويحرم أكل مال اليتيم ﴿إِسْرافًا وَبِدارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ وبغير إسراف ولا بدار، وإنما خصص الأول بالنهي؛ لأنه أقبح؛ كقوله ﴿وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا﴾ [آل عمران: ١٣٠] ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ كان ولي اليتيم يأخذ شاة سمينة من غنم مولاه ويعطي مكانها مهزولة؛ ليبقى العدد بحاله، فنهوا عن ذلك، أي:
ولا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى أموالكم.
والحوب: الإثم. كانوا يتحرجون من أكل مال اليتيم، ويتزوجون نسوة ولا يعدلون فيهن فقيل لهم: وإن خفتم التحرز في أموال اليتامى فاعدلوا أيضا في أمر الزوجات.
﴿مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ﴾ بالواو، ولو قال: أو ثلاث أو رباع لفسد المعنى؛ كما إذا أعطى رجل رجلا ألفا، وقال: فرقها ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة، أو خمسة خمسة، لم يجز أن يخالف بينهم في العطاء، فيعطي هذا أربعة وهذا خمسة. ولو قال: فرقها ثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، وخمسة خمسة، جاز أن يعطي هذا ثلاثة وهذا أربعة وهذا خمسة. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً﴾ أي: فانكحوا واحدة، أو ما شئتم من السراري؛ فإن السراري لا حجر على مالكهن فيهن في قسم ولا مبيت. ﴿ذلِكَ أَدْنى أَلاّ تَعُولُوا﴾ أي: أن لا تجوروا. وهذا قول الأكثرين.