﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ﴾ بنو سلمة، وبنو الحارث، وقد مر ذكرهم (^١).
﴿وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ﴾ أي: قالوا عنهم بعد موتهم؛ كقوله: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] ولم يقل: ما سبقتمونا. أي: قالوا لأجلهم وبسببهم.
ولو كان القول مع إخوانهم لقال: لو أطعتمونا لما قتلتم ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ﴾ تحصل من الشهادة خير مما تجمعون من الأموال. «ما» في ﴿فَبِما رَحْمَةٍ﴾ زائدة، وقد تخطاها العامل ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾. قال الحسن: «كان رسول الله عن مشاورتهم غنيّا، وإنما أراد به أن يستن به الحكام بعده» (^٢)، ولأن من استشرته فقد استملت قلبه، واجتلبت حبه.
(^٢) أورده السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٣٥٨) ونسبه لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن قال: قد علم الله أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده.