مال اليتيم سواء أسرف وبذّر أو لم يكن ﴿وَسارِعُوا﴾ إلى أفعال أو أقوال تكون سببا للمغفرة والرضوان. ﴿عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ﴾ أي: مثل عرضها لو انضمت كل واحدة إلى بواقيها ﴿أُعِدَّتْ﴾ هيئت وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة الآن، خلافا للمعتزلة (^١).
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ نعت مجرور، ويجوز فيه النصب بإضمار أعني، والرفع على الابتداء والخبر، أي هم الذين. يقال: كظم القربة: إذا ملأها وسد فاها، والكظام: الخيط الذي يشد به فم القربة، والغيظ يحمل الإنسان على أقوال وأفعال لا تليق، فشبه مانع نفسه منها بمن كظم القربة أي: منعها من التبدد ﴿إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ أي: كبيرة ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالصغائر. والإصرار: الربط والتصميم على ملازمة أمر، ومنه: الصرة لما تجمع من الدراهم وتربط شبه المصر على المعصية بالرابط على الشيء، المانع من تبدده.
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: مضت من قبلكم عادة الله في إهلاك المكذبين وأنه إذا حل بهم العقاب لم تفد التوبة ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ﴾ [غافر: ٨٥].
﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا﴾ آثار المهلكين وكانت قريش ومن معهم يجلبون الميرة (^٢) في
(^١) تقدم الحديث عن هذه المسألة في أول سورة البقرة عند قوله - تعالى: فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤) [البقرة].
(^٢) الميرة: الطعام يمتاره الإنسان. وقيل: هي جلب الطعام. وقيل: جلب الطعام للبيع وهم يمتارون -