روي: أن يعقوب ﵇ أصابه عرق النّسا (^٢)، وتألم منه، فنذر لئن شفاه الله، ليحرّمنّ على نفسه أحب الطعام إليه، وكان يحب ألبان الإبل ولحومها، فلما شفي حرمها (^٣)، وأما بقية المحرمات فسببها ظلمهم وصدهم عن سبيل الله، وأخذهم الربا بعد تحريمه، وأكلهم أموال الناس بالباطل، فلما سمع اليهود ذلك قالوا: إن هذه المحرمات ما كانت عقوبة، وإنما هي شريعة شرعها الله، فقال ﵇: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٩٣) ونزلت ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] الآيتين، ونزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] إلى قوله: ﴿ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنّا لَصادِقُونَ﴾ (١٤٦) [الأنعام] وفيه تعريض بأنهم الكاذبون.
(^١) ينظر: الكشاف للزمخشري (١/ ٣٨٤).
(^٢) عرق النّسا: وجع يبتدئ من مفصل الورك وينزل من خلف على الفخذ، وربما امتد إلى الكعب، وكلما طالت مدته زاد نزوله، ويهزل الرجل والفخذ. قال الأصمعي: لا يقال: عرق النسا. والعرب لا تقول: عرق النسا. كما لا يقولون: عرق الأكحل. ولا: عرق الأبجل: إنما هو النسا والأكحل والأبجل. وقال ابن بري: فإذا ثبت أنه مسموع فلا وجه لإنكار قولهم: عرق النسا قال: ويكون من باب إضافة المسمى إلى اسمه كحبل الوريد ونحوه. ينظر: زاد المعاد لابن القيم (٢/ ٨٦)، لسان العرب (نسا).
(^٣) رواه الترمذي رقم (٣١١٧)، والطبري في تفسيره (٤/ ١ - ٢)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢/ ٣٢٠) وحسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.