﴿فَلَمّا أَحَسَّ﴾ أي: علم علما جليّا يشبه المعلومات بالحس ﴿مَنْ أَنْصارِي﴾ ذاهبا أو متوجها ﴿إِلَى اللهِ﴾ ﴿الْحَوارِيُّونَ﴾ أصحاب عيسى، وكانوا قصّارين يحورون الثياب أي:
يبيضونها، قيل: ﴿مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ بذلك. وقيل: مع أمة محمد؛ لأنهم شهدوا على الناس ﴿وَمَكَرُوا﴾ وأخفى الله ما يريده منهم من الشر، وسمي جزاء المكر مكرا ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى: ٤٠] ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٩٤] ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧].
﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ أي: منيمك. فرفع إلى السماء نائما؛ كي لا يجزع عند بعده عن الأرض صاعدا. وقيل: متوفيك: ملاقيك بأنبيائي وملائكتي. وقيل: متوفيك بعد نزولك إلى الأرض، والواو لا تقتضي الترتيب (^١). والتقدير: إني رافعك إليّ ومميتك.
(^١) الواو لا تقتضي الترتيب: هذا على قول جمهور النحاة، وقال جماعة: إنها للترتيب، ونقل السيرافي الإجماع على ذلك، ورد ذلك ابن هشام في قطر الندى. وينظر تفصيل هذه المسألة في: أسرار العربية لابن الأنباري (ص: ٣٠٢ - ٣٠٤)، اللباب في علل البناء والإعراب للعكبري (٤١٨، ١/ ٤١٧)، همع الهوامع للسيوطي (١٥٦، ٣/ ١٥٥).