أي: خيارا؛ ولأن الأطراف تعتريها الجوائح والخلل، والوسط محمى، قال الشاعر يصف عمورية (^١) [من البسيط]:
كانت هي الوسط المحمىّ فاكتنفت ... بها الحوادث حتّى أصبحت طرفا (^٢)
وهي صلاة العصر. وقيل: الصبح. وقيل: المغرب. وقيل العشاء. وقيل: صلاة الجمعة.
وقيل: أبهمها الله؛ ليواظب الناس على الكل فتحصل لهم الوسطى قطعا كما أبهم ساعة الجمعة، وأبهم الولي من أوليائه في جملة خلقه.
القنوت: طول القيام. وقيل: السكوت في الصلاة. ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ فصلوا رجالا ﴿أَوْ رُكْبانًا﴾ وهذه صلاة المسابقة (^٣) وهي أشد أحوال صلاة الخوف ويصلون مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها.
﴿مَتاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ﴾ هذه منسوخة بالآية السابقة. والآية السابقة وإن كانت
(^١) عمورية - بفتح أوله وتشديد ثانيه: بلد في بلاد الروم فتحها المعتصم، قيل: سميت بعمورية بنت الروم ابن اليفز بن سام بن نوح ﵇ وقد ذكرها أبو تمام فقال:
يا يوم وقعة عمورية انصرفت عنك المنى حفلا معسولة الحلب. ينظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ١٥٨).
(^٢) البيت لأبي تمام، ينظر في: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي (٢/ ١٨٨) ط. المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ١٣٥٦ هـ، الكشاف للزمخشري (١/ ١٩٨).
(^٣) أورد الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٩٦) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: صلاة المسابقة ركعة أي وجه كان الرجل يجزئ عنه أحسبه قال: فعل ذلك لمن بعده. وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو ضعيف جدّا.