﴿وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ﴾ خبر معناه الأمر، قال بعضهم: إن كان الحمل تسعة أشهر فترضع واحدا وعشرين شهرا عملا بقوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] وإن كان الحمل ستة أشهر فترضع أربعة وعشرين شهرا. وقيل: الآية على عمومها سواء طالت مدة الحمل أو قصرت. والمولود له: هو الأب ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ أي: الوالدات المستمرات على الزوجية. وقيل: المطلقات. وقيل: الأمهات. (١٦ /ب).
﴿لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ قيل: معناه لا تضارر ﴿والِدَةٌ﴾ فاعل ﴿وَلا﴾ يضار أب ﴿مَوْلُودٌ لَهُ﴾ بأن يريد قلعه منها وقد ألف ثديها. وقيل: معناه لا تضارر «ووالدة» مفعول لم يسم فاعله. أي: لا ينتزع الولد منها كرها وهي راغبة في رضاعته بأجرة مثله ولا يضارر الأب أيضا. وقوله: ﴿وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾ قيل: المراد: وعلى الباقي من الأبوين.
وقيل: وعلى العصبة الوارثين إرضاعه، كما لهم ميراثه لو مات وله مال. وقيل: وعلى الوارث مطلقا عصبة كان أو غير عصبة. ﴿فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ﴾ من غير ضرر يلحق الولد ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا﴾ الولد أي: لأولادكم ﴿إِذا سَلَّمْتُمْ ما﴾ قررتم من الأجرة، وليس التسليم شرطا فلو قرر لها في ذمته شيئا ورضيت به جاز.
أي: وأزواج ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ﴾ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ فإذا انقضت العدة فلها أن تتصرف بالخروج من المنزل وترك الإحداد. والتصريح بخطبة المعتدة حرام.
وأما التعريض كقوله: رب راغب فيك، مثلك ما تبقى بغير زوج، ولعل الله أن ييسر لي تزويجا - فهو جائز في عدة الوفاة؛ إذ لا زوج يتأذى بالخطبة، وهو حرام في الرجعية وفي البائن قولان للشافعي (^١). ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أي: نكاحا؛ كقول الشاعر [من الطويل]: