Tafsīr al-Baghawī
تفسير البغوي
Editor
عبد الرزاق المهدي
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٠ هـ
Publisher Location
بيروت
Genres
•General Exegesis
Regions
•Turkmenistan
Empires & Eras
Seljuqs (Persia, Iraq, Syria), 431-590 / 1040-1194
فَمَنْ أَمَاتَهُ فَقَدْ قَبَضَهُ وَمَنْ مَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ فَقَدْ بَسَطَ لَهُ، وَقِيلَ: هَذَا فِي الْقُلُوبِ لَمَّا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّدَقَةِ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ، قَالَ: يَقْبِضُ بعض القلوب فلا ينشط بالخير وَيَبْسُطُ بَعْضَهَا فَيُقَدِّمُ لِنَفْسِهِ خَيْرًا.
ع «٢٨٦» كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «الْقُلُوبُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا اللَّهُ كَيْفَ يَشَاءُ» الْحَدِيثَ.
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، أَيْ إِلَى اللَّهِ تَعُودُونَ فَيَجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى التُّرَابِ، كِنَايَةً عَنْ [١] غَيْرِ مَذْكُورٍ، أَيْ [٢]: مِنَ التراب خلقهم وإليه يعودون.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٤٦]
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٢٤٦)
. قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ، وَالْمَلَأُ مِنَ الْقَوْمِ: وُجُوهُهُمْ وَأَشْرَافُهُمْ، وَأَصْلُ الْمَلَأِ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، كَالْقَوْمِ وَالرَّهْطِ وَالْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالْجَيْشِ، وَجَمْعُهُ أَمْلَاءٌ، مِنْ بَعْدِ مُوسى، أَيْ: مِنْ بَعْدِ مَوْتِ مُوسَى، إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ النَّبِيِّ، فَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ يُوشَعُ بْنُ نُونِ بْنِ افْرَائِيمَ بْنِ يُوسُفَ ﵇، وَقَالَ السُّدِّيُّ: اسْمُهُ شَمْعُونُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شَمْعُونَ لِأَنَّ أُمَّهُ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهَا غُلَامًا فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهَا فولدت غلاما فسمّته شمعون، تَقُولُ:
سَمِعَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَائِي، وَالسِّينُ تَصِيرُ شِينًا بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَهُوَ شمعون بن صفية بنت عَلْقَمَةَ مِنْ وَلَدِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ، وَقَالَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ إِشْمَوِيلُ وَهُوَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَالَ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هُوَ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ إِشْمَوِيلُ، وَهُوَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ إسماعيل بن هلقايا، وَقَالَ وَهْبٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَالْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُمْ: كَانَ سَبَبُ مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ ذلك أنه لَمَّا مَاتَ مُوسَى ﵇ خَلَفَ بَعْدَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ يُقِيمُ فِيهِمُ التَّوْرَاةَ وَأَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ خَلَفَ فيهم كالب بن يوقنا كَذَلِكَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ خَلَفَ حِزْقِيلُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، ثُمَّ عَظُمَتِ الْأَحْدَاثُ فِي
٢٨٦- ع صحيح. أخرجه مسلم ٢٦٥٤ وأحمد (٢/ ١٦٨ و١٧٣) والآجري في «الشريعة» (٧٤١) وابن أبي عاصم في «السنة» ٢٢٢ وابن حبان ٩٠٢ والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص ١٤٧) من طريق أبي هانئ الخولاني أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقول: إن قلوب بني آدم كلها بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كقلب واحد، يصرفه حيث شاء. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللهم مصرف القلوب! صرف قلوبنا على طاعتك» هذا لفظ مسلم.
- وفي الباب من حديث أنس أخرجه ابن ماجه ٣٨٣٤ من طريق يزيد الرقاشي ويزيد هذا ضعيف.
وأخرجه ابن أبي عاصم ٢٢٥ والآجري (ص ٣١٧) من طريق الأعمش عن سفيان عن أنس به وإسناده صحيح.
- ومن حديث أم سلمة عند الترمذي ٣٥٢٢ وأحمد (٦/ ٣٠٢ و٣١٥) والآجري في «الشريعة» (٧٤٤) بترقيمي، وابن أبي عاصم في «السنة» ٢٢٣ وقال الترمذي: حديث حسن.
- ومن حديث عائشة عند الآجري (٧٤٧) وأحمد (٦/ ٩١) وابن أبي عاصم (٢٢٤ و٢٣٣) .
وانظر الحديث الآتي برقم: ٣٦٣.
(١) في المطبوع «من» .
(٢) لفظ «أي» وما قبله من كلام البغوي لا من كلام قتادة، وكلام قتادة أوله «من ...» .
1 / 331