872

Tafsīr aḥmad ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (تبارك الذي جعل في السماء بروجًا)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿ في سورة الفرقان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا * وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ [الفرقان:٦١ - ٦٣].
يخبرنا الله ﷾ في هذه الآيات عن كمال قدرته وعظيم شأنه فيقول سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان:٦١]، فبعد أن ذكر أن الكفار إذا قيل لهم: اسجدوا للرحمن، أبوا ونفروا وازدادوا نفورًا وبعدًا عن طاعة الله سبحانه، قال سبحانه عن ذلك: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان:٦٠]، قال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان:٦١]، فالله ﷾ هو العلي المتعالي العظيم الذي خيره عظيم جليل، ومعنى: تبارك، أي: كثرة بركته وكثر خيره ﷾، فقوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان:٦١]، البروج: منازل الشمس ومنازل القمر، وقوله: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان:٦١]، سراجًا أي: شمسًا.

120 / 2

Tafsīr aḥmad ḥuṭayba | Usul