807

Tafsīr aḥmad ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلًا)
أما أصحاب الجنة فيذكرهم ربنا ﷾ وكأنهم صحبوا الجنة، فهم معها دائمًا لا يخرجوا منها وكما أن هؤلاء أصحاب النار ملازمين للنار ملازمة الرفيق لرفيقه والصاحب لصاحبه، كذلك أصحاب الجنة يلازمونها ولا يخرجون منها أبدًا، وبين الله حالهم فقال سبحانه: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان:٢٤]، والمستقر: مكان القرار، فأصحاب في خير مستقر، وأهل النار في شر مستقر وهو النار، وهؤلاء في خير مقر يستقرون فيه وهو الجنة، وفي أحسن مقيل يقيل فيه الإنسان وإن كانوا لا ينامون، والمعنى: أنه مكان راحة، أي: يدخل أهل الجنة الجنة فيستريحون فيها، والله ﷿ يمتعهم بما شاء خالدين فيها أبدًا، ولا نوم في الجنة.
فهنا المقيل بمعنى: الراحة، أو بمعنى: المنزل، أو بمعنى: المثوى والمأوى، يقول ابن مسعود ﵁: لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار.
يعني: يفصل الله ﷿ القضاء بين خلقه ولا يشغله شيء عن شيء، ويطيل الله ﷿ يوم القيامة على من يشاء ويخفف على من يشاء ﷾، فلا ينتصف النهار حتى يدخل هؤلاء الجنة ويدخل هؤلاء النار.

108 / 5