802

Tafsīr aḥmad ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
دلالة الآية على طلب الرزق
وهذه الآية أيضًا أصل في تناول الأسباب والأخذ بها، وطلب المعاش بالتجارة والصناعة والاحتراف وغير ذلك.
فالإنسان المؤمن يعمل ويكتسب بعرقه وبتعب يده، وهذا من أشرف الكسب، فيبيت وقد غفر الله ﷿ له بكسبه وتعبه، فلا يجلس فارغًا في بيته ويقول: لم أجد العمل المناسب، بل إذا وجد عملًا ولو غير مناسب أو ضعيف وهو حلال فهو أفضل له عند الله ﷿ من أن يتكفف الناس، ويمد يده إليهم، وينتظر من ينفق عليه.
ولذلك نقول لإخواننا الشباب: اجتهدوا واتعبوا واشتغلوا ولا يجلس الواحد بعد أن يتخرج من الكلية في بيته فارغًا، ويستدين أموال الناس، وإنما يعمل ولو عملًا ضعيفًا، ويتعب نفسه، والله ﷿ سيكافئه على قدر تعبه، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:٢ - ٣].
فالأنبياء كانوا يتعبون، وكانوا يتوكلون على الله سبحانه، وقد قال ربنا ﷾ عن داود: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ﴾ [الأنبياء:٨٠]، فعلمه صنعة الزرود، وصنعة الدروع، وعلم سيدنا نوحًا كيف ينجر ويصنع السفينة، والنبي ﷺ تاجر وتعب، صلوات الله وسلامه عليه، وقد رعى الغنم قبل ذلك ﵊، ثم شرفه الله ﷿ بالجهاد في سبيله، وجعل رزقه تحت ظل رمحه، فالإنسان المؤمن لا يأنف من طلب الرزق طالما أنه من وجه حلال.
نسأل الله ﷿ أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

107 / 7