731

Tafsīr aḥmad ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (ألم تر أن الله يزجي سحابًا)
يخبرنا الله عن قدرته العظيمة سبحانه ﵎، كما أخبرنا عن تسبيح الكائنات له ﷿، فالله يرزقنا من السماء، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا﴾ [النور:٤٣]، ومعنى يزجي سحابًا أي: يدفعها برفق، فيحركها ويسوقها ملك من ملائكة رب العالمين موكل بالسحاب، فالسحاب يتراكم بعضه مع بعض، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ [النور:٤٣]، ثم ينشأ بداخله من الهواء ما يجعله كالشفاط فيسحب السحب بعضها من بعض، ثم يجعله ركامًا، أي: يتراكم بعضه فوق بعض.
إذًا في البداية يسوق الله ﷾ السحب من مكان إلى مكان، ثم تجتمع، ثم يعلو بعضها فوق بعض حتى تصير كالجبل في النهاية، وهذا الشيء لا يراه أبدًا إنسان من الأرض، وإنما يعلمه من صعد فوق السحاب بطائرة، فيرى السحابة فعلًا مثل الجبل بالضبط، والنبي ﷺ لم ير ذلك، وإنما أخبره الله خالق كل شيء ﷾.
فإذا صارت السحب كالجبل بعضها فوق بعض إذا بأمر الله يأتي فينزل المطر من خلاها، قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [النور:٤٣]، والودق هو قطرات المطر، وقوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور:٤٣] ومعنى من خلاله أي: من بينه.

96 / 4