711

Tafsīr Aḥmad Ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
المكوث في المسجد أو حضور الجنازة
قال حكيم بن زريق: قيل لـ سعيد بن المسيب: أحضور الجنازة أحب إليك أم الجلوس في المسجد؟ بمعنى: هل تفضل أن تجلس في المسجد من الصلاة إلى الصلاة، أو تترك المسجد وتخرج لحضور الجنازة؟ فقال ﵁: بل الجلوس في المسجد أحب إلي؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان) وأما الجالس في المسجد فإن الملائكة تقول: (اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه).
فاستحضر ﵀ أن الملائكة تدعو له وهو جالس في المسجد، وفضل أن يجلس في المسجد على أن يحضر الجنازة، وفي كل خير، فحضور الجنازة فيه أجر عظيم، وقد جاء عن عبد الله بن عمر ﵁، لما سمع حديث النبي ﷺ: (من شهد -أي: تبعها- فصلى عليه جنازة فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان) أي: بشهوده الجنازة، والانتظار حتى تنزل في قبرها، فلما سمع ذلك قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
ففيه أن ابن عمر تحسر على أنه اكتفى بأن صلى على الجنازة، ولم يشهدها، أو أنه وصلها وانصرف قبل أن تنزل إلى قبرها، فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
فينبغي على الإنسان أن يحرص على حضور الجنازة ما لم يمنعه عذر، فإذا خير بين أن يعتكف في المسجد وبين أن يحضر الجنازة، فهو مخير بين خيرين، وإن كان حضور الجنازة فيه خير ونفع متعد، وثوابه عظيم، كما فيه أيضًا تطيب لقلب أهل الميت، ومواساة لهم، وفيه دعاء للميت وهو في قبره بالتثبيت، وأجور كثيرة من نواح أخرى قد تزيد على وجود الإنسان في المسجد، ولكن في كل خير.

92 / 4