695

Tafsīr Aḥmad Ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
النهي عن تناشد الأشعار في المساجد
جاء في سنن الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن رسول الله ﷺ نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والشراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة)، فهذه من الأشياء التي ينهى عنها في بيت الله ﷿.
فمما ينهى عنه في المساجد: تناشد الأشعار، والأشعار منها ما هو جائز ومنها ما ليس بجائز، فالشعر الجائز كأن يكون في مدح النبي ﷺ، أو في ذكر الله ﷾، أو في مدارسة العلم، كأن يكون متنًا في الفقه، أو في الحديث، ونحو ذلك مما يقوم الإنسان بحفظه من الأشعار؛ ليتعلم العلوم الشرعية، ومما يكون خلال الدروس العلمية، أو في المواعظ ونحوها.
لكن أن يقعد الإنسان في المسجد يقول شعرًا من أشعار الدنيا فهذا لا يجوز، وقد نهى عنه النبي ﷺ.
والدليل على جواز قول الشعر في المسجد إذا كان فيه مدح للنبي ودفاع عن الإسلام: هو أن حسان بن ثابت كان ينشد في المسجد، وكان النبي ﷺ يقول: (اهجهم وروح القدس معك)، فيدعوه النبي ﷺ إلى هجاء المشركين، وقد كان يدافع عن الإسلام بشعره رضي الله ﵎ عنه، ومثل ذلك جائز، وأما أشعار الدنيا التي يقولها الإنسان في المسجد فهذا لا يجوز، وقد نهى عنه النبي ﷺ.
يقول الإمام القرطبي ﵀: وأما تناشد الأشعار في المسجد فاختلف ذلك -أي: كما تقدم ذكره- وجاء عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في الشعر: (هو كلام: حسنه حسن، وقبيحه قبيح)، وهذا حديث حسن.
ففيه أن الأشعار منها ما هو حسن ومنها ما قبيح، فإذا كان الذي في بيت الله ﷿ من قبيل الحسن فهو الذي يجوز أن يقال، كأن يكون في موعظة مثلًا، أو أثناء خطبة ونحوها، أو في مدارسة العلم كدراسة متن أو أرجوزة من الشعر في أصول الفقه مثلًا، أو في أصول الحديث، فهذا يعين طالب العلم على حفظ العلم، ومثل ذلك يجوز، وأما إنشاد الشعر للشعر فلا يجوز، وهذا نهى عنه النبي صلوات الله وسلامه عليه.

90 / 7