669

Tafsīr Aḥmad Ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
معنى قوله تعالى: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم)
قال: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور:٣٣]، هذه المكاتبة التي فصلناها قبل ذلك، فقد أمر الله ﷿ الذين يملكون العبيد والإماء إذا وجدوا منهم صلاحًا، ووجدوا فيهم أمانة، ووجدوا فيهم خيرًا وقدرة على الاكتتاب؛ أن يعينوهم على التحرر والخروج من الرق إلى الحرية، قال: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣]، فأمرهم أن يكاتبوهم إذا لم يحرروهم بلا شيء، فيدفع العبد ثمن نفسه، وذلك بأن يعمل ثم يدفع ثمن نفسه فيكون حرًا بعد ذلك.
وأمر الله ﷿ بإعانتهم، فهذا الذي يملك عبدًا، ويكاتب هذا العبد على ثمن أمره الله ﷿ بالإعانة، وذلك إما بخفض قيمة الأقساط التي يدفعها، فيتنازل له عن قسط أو قسطين من هذا المال، أو أن يعنيه بالمال من صدقة أو من زكاة ونحو ذلك؛ حتى يصير حرًا، قال الله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:٣٣]، ويذكرنا الله أن المال هو مال الله ﷿، فمهما آتيت إنسانًا من مال فلا تزعم أن الفضل لك، وإنما الفضل من الله؛ لأنه صاحب المال وصاحب الغنى الحقيقي ﷾.

86 / 3