665

Tafsīr Aḥmad Ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
تفسير قوله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الله ﷿: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٣٣].
لما أمر الله ﷿ عباده بالنكاح وقال: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور:٣٢]، ووعد سبحانه بالفضل منه ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور:٣٢].
قال: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور:٣٣]، فالقادر على النكاح يتزوج، وخاصة إذا كان في زمن الفتنة ويخاف على نفسه من العنت والوقوع في الفاحشة، فيجب عليه أن يتزوج طالما عنده القدرة المالية، وعنده القدرة على النكاح.
وأما الذي لا يقدر فيطلب العفاف والكف عن ما حرم الله سبحانه بأن يغض بصره، ولا يمشي في أماكن الحرام، ولا يصادق أصدقاء السوء، ولا يطلع على ما لا يحل له الاطلاع عليه، ويكف شهوته بأن يكثر من الصوم، ويتذكر أمر الآخرة والحساب عند الله ﷿، وأمر النار لو أنه وقع في الفاحشة وفي المعصية، ويتذكر ما جاء عن النبي ﷺ من أحاديث في أن (العين تزني، وأن اليد تزني، وأن الرجل تزني) وما إلى ذلك من أحاديث، فيستعين بما ذكرنا وغيره على أن يحصن نفسه؛ لئلا يوقع نفسه في الفاحشة، فيتعفف بالبعد عن الحرام.
﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور:٣٣]، والله سبحانه يعد بأن يغنيه من فضله وقت ما يشاء ﷾، فيتعفف هؤلاء انتظارًا لفرج الله، وانتظارًا للغنى من الله ﷾.

85 / 2