معنى قوله تعالى: (أو ما ملكت أيمانهن)
قال الله ﷿: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١] وهذا هو الصنف العاشر ممن تبدي المرأة زينتها أمامهم، قال تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:٣١] فإذا كانت فالمرأة تملك أمة مسلمة أو كافرة فيجوز لها أن تبدو بثياب زينتها أمامها، وكذلك إذا كانت المرأة تملك عبدًا كافرًا أو مسلمًا، ففي الحديث: (أن النبي ﷺ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ﷺ ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك).
فالعبد الذي تملكه المرأة يجوز له أن ينظر إلى وجهها ويدها.
وفرق بين أن تملك المرأة عبدًا وبين أن يملك الرجل أمة، فالرجل إذا ملك أمة فيجوز له أن يطأها؛ لأنها ملكه، والمرأة إذا ملكت عبدًا فلا يجوز له أنه يطأها، إلا إذا تزوجها بإذن وليها، أو زوجها وليها عبدًا، وكان هذا العبد يجوز له أن يتزوجها.
فلا يجوز له أيضًا أن ينظر إليها متجردةً، وإنما يدخل عليها ويقضي لها حوائجها، فيجوز له أن ينظر إلى وجهها ويدها ولو انكشف شيء من شعرها أيضًا جاز له أن ينظر إليه؛ لأن النبي ﷺ أهدى لـ فاطمة غلامًا عندما كانت محتاجة لمن يخدمها ويعينها، فدخل عليها وكان ثوبها الذي عليها إذا غطت به رأسها انكشف قدمها، وإذا عطت قدمها انكشف شعرها أو رأسها ﵂، فقال لها النبي ﷺ: (إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك أو غلامك)، فدل هذا على أن العبد يجوز له أن ينظر إلى يد سيدته ووجهها، أو حتى إلى شعرها.
وأما أكثر من ذلك فلا، وهذا الحديث لم يذكر فيه أكثر من أنه بدأ شيء من رأسها أمام هذا العبد، فإذا اعتقت هذا العبد صار حكمه كغيره من الناس، فلا يجوز له أن ينظر إليها.
82 / 8