638

Tafsīr Aḥmad Ḥuṭayba

تفسير أحمد حطيبة

Regions
Egypt
أدلة القائلين بجواز كشف الوجه والكفين
استدل القائلون بجواز كشف الوجه والكفين بما جاء عن ابن عباس ﵄ أنه فسر قول الله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:٣١] بقوله: إن ما ظهر منها هو الوجه والكفان.
وجاء أيضًا عن ابن عباس ﵁ في تفسر ما ظهر منها، قال: الكحل والسوار والخضاب، وذكر نحو ذلك.
وجاء عن عائشة ﵂ ما يؤيد هذا القول فيما رواه أبو داود أن أسماء بنت أبي بكر أخت السيدة عائشة ﵂ دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثياب رقاق، فلما رآها النبي ﷺ أعرض عنها، وقال: (يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم تصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه) صلوات الله وسلامه عليه.
فهذا الحديث احتج به من قال: إن المرأة يجوز أن يبدو منها الوجه والكفان.
وهذا الحديث اختلف أهل العلم في الاحتجاج به، فأكثرهم قالوا بضعفه، حتى الذي رواه - وهو الإمام أبو داود - ذكر أنه مرسل، وقال: هذا مرسل خالد بن دريك، ولم يدرك عائشة.
يعني: أن فيه انقطاعًا؛ لأن راوي الحديث وهو خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂، أي: أنها ماتت ﵂ قبل أن يسمع منها ﵁، ولأجل ذلك ضعف الحديث.
قالوا: وعلى فرض صحته فيكون قبل أن يأمر الله ﷿ النساء بالحجاب في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٩]، فالحديث كان في بداية الأمر، وبعد ذلك أمر الله ﷿ بالحجاب.
واحتج من أجاز كشف الوجه والكفين أيضًا بما جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس ﵄ في أن الفضل كان رديفًا للنبي ﷺ، فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: (يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم.
قال: وذلك في حجة الوداع).
فقالوا: إذا كان هذا الحديث الأول قبل الحجاب، فإن الحديث الثاني كان بعد الحجاب، ففيه أن الفضل بن عباس كان راكبًا خلف النبي ﷺ، والمرأة كانت حاجة تسأل النبي ﷺ عن أن تحج لأبيها، وأن الفضل نظر إليها، فالنبي ﷺ لوى وجه الفضل إلى الناحية الأخرى؛ حتى لا ينظر إليها.
فالذين قالوا بجواز كشف الوجه احتجوا بأن المرأة كما في الحديث كشفت وجهها.

80 / 8