422

Tafsīr Abī al-Saʿūd

تفسير أبي السعود

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

٨ - ٩ النساء خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمِّه سويدٌ وعرفطةُ أو قتادةُ وعَرْفجةُ ميراثَه عنهن على سنة الجاهلية فجاءت أم كحة إلى رسول الله ﷺ فشكت إليه فقال ارجِعي حتى أنظُر ما يُحدِثه الله تعالى فنزلت فأرسل إليهما إن الله قد جعل لهن نصيبًا ولم يبيِّنْ فلا تُفرِّقا من مال أوسٍ شيئًا حتى يبين فنزل يوصيكم الله الخ فأعطى أم كحة الثمنَ والبناتِ الثلثين والباقي لا بنى العمِّ وهو دليلٌ على جواز تأخيرِ البيانِ عن الخطاب وقولُه تعالى
﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾ بدلٌ من مَا الأخيرةِ بإعادة الجارِّ وإليها يعود الضميرُ المجرورُ وهذا البدلُ مرادٌ في الجملة الأولى أيضًا محذوفٌ للتعويل على المذكور وفائدتُه دفعُ توهُّمِ اختصاص بعضِ الأموالِ ببعض الورثةِ كالخيل وآلاتِ الحربِ للرجال وتحقيقُ أن لكلَ من الفريقين حقًا من كلِّ ما جلَّ ودقَّ
﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ نُصب على أنَّه مصدرٌ مؤكّدٌ كقوله تعالى ﴿فَرِيضَةً مّنَ الله﴾ كأنه قيل قسمةً مفروضةً أو على الحالية إذ المعنى ثبَت لهم نصيبٌ كائنٌ مما ترك الوالدان والاقربون حالَ كونِه مفروضًا أو على الاختصاصِ أيْ أعنِي نصيبًا مقطوعًا مفروضًا واجبًا لهم وفيه دليلٌ على أنَّ الوارثَ لو أعرض عن نصيبه لم يسقُطْ حقُّه
﴿وَإِذَا حَضَرَ القسمة﴾ أي قسمةَ التركةِ وإنما قُدّمت مع كونها مفعولًا لأنها المبحوثُ عنها ولأن في الفاعل تعددًا فلو رُوعي الترتيب يفوت أطرافِ الكلام
﴿أُوْلُواْ القربى﴾ ممن لا يرث
﴿واليتامى والمساكين﴾ من الأجانب
﴿فارزقوهم مّنْهُ﴾ أي أعطوهم شيئًا من المال المقسومِ المدلولِ عليه بالقسمة وقيل الضميرُ لما وهو أمرُ ندبٍ كُلف به البالغون من الورثة تطييبا لقوب الطوائفِ المذكورةِ وتصدقًا عليهم وقيل أمرُ وجوبٍ ثم اختلف في نَسْخه
﴿وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ وهو أن يدعوا لهم ويستقِلّوا ما أعطَوْهم ويعتذروا من ذلك ولا يُمنّوا عليهم
﴿وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضعافا خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ أمرٌ للأوصياء بأن يخشَوا الله تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يُحبون أن يُفعلَ بذراريهم الضعافِ بعد وفاتِهم أو لمن حضر المريضَ من العُواد عند الإيصاء بأن يخشَوا ربَّهم أو يخشوا أولادَ المريضِ ويُشفقوا عليهم شفقتَهم على أولادهم فلا يتركوه أن يُضِرَّ بهم بصرف المالِ عنهم أو للورثة بالشفقة على من حضَر القسمةَ من ضعفاء الأقاربِ واليتامى والمساكينِ متصوّرين أنهم لو كانوا أولادَهم بقُوا خلفهم ضِعافًا مثلَهم هل يجوّزون حِرمانَهم أو للموصين بأن ينظُروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية ولو بما في حيزها صلةٌ للذين على معنى وليخشَ الذين حالُهم وصفتُهم أنهم لو شارفوا أن يخلّفوا ورثةً ضِعافًا خافوا عليهم الضياعَ وفي ترتيب الأمرِ عليه إشارةٌ إلى المقصود إلى المقصود منه والعلةِ فيه وبعث على

2 / 147