375

Tafsīr Abī al-Saʿūd

تفسير أبي السعود

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

١٥٣ - ١٥٤ آل عمران
﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾ متعلق بصَرَفكم أو بقوله تعالى لِيَبْتَلِيَكُمْ أو بمقدّر كما ذكروا والإصعادُ الذهابُ والإبعادُ في الأرض وقرىء تصعدون من الثلاثى أي في الجبل وقرئ تَصَعَّدون من التفعل بطرح إحدى التاءين وقرئ يصعدون بالالتفات إلى الغيبة
﴿وَلاَ تَلْوُونَ على أحَدٍ﴾ أي لا تلتفتون إلى ماوراءكم ولا يقف واحدٌ منكم لواحد وقرئ تلْوُنَ بواو واحدة بقلب الواوِ المضمومةِ همزةً وحذفِها تخفيفا وقرئ يلوون كيصعدون
﴿والرسول يَدْعُوكُمْ﴾ كان ﵊ يدعوهم إليَّ عبادَ الله إليَّ عبادَ الله أنا رسولُ الله من يكُرُّ فله الجنةُ وإيرادُه ﵇ بعنوان الرسالة للإبذان بأن دعوتَه ﵇ كانت بطريق الرسالةِ من جهته سبحانه إشباعًا في توبيخ المنهزمين
﴿فِى أُخْرَاكُمْ﴾ في ساقتكم وجماعتِكم الأخرى
﴿فأثابكم﴾ عطفٌ على صرفَكم اى فجازا كم الله تعالى بما صنعتم
﴿غَمًّا﴾ موصولًا
﴿بِغَمّ﴾ من الاغتمام يالقتل والجرْحِ وظَفَرِ المشركين والإرجافِ بقتل الرسول ﷺ وفوْتِ الغنيمة فالتنكيرُ للتكثير أو غمًا بمقابلة غمَ أذقتموه رسول الله ﷺ بعِصيانكم له
﴿لّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أصابكم﴾ أي لتتمرَّنوا على الصبر في الشدائد فلا تحزَنوا على نفعٍ فاتَ أو ضُرَ آتٍ وقيل لا زائدة والمعنى لتتأسفوا على مَا فَاتَكُمْ من الظفَر والغنيمةِ وعلى ماأصابكم من الجراح والهزيمةِ عقوبةً لكم وقيل الضميرُ في أثابكم للرسول ﷺ أي واساكم في الاغتمام فاغتمّ بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ولم يُثرِّبْكم على عِصيانكم تسليةً لكم وتنفيسًا عنكم لئلا تحزنزا على مَا فَاتَكُمْ من النصر وما أصابكم من الجراح وغيرِ ذلك
﴿والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها
﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ عطفٌ على قوله تعالى فأثابكم والخطابُ للمؤمنين حقًا
﴿مّن بَعْدِ الغم﴾ أي الغمِّ المذكور والتصريحُ بتأخُّر الإنزالِ عنه مع دَلالة ثُمَّ عليه وعلى تراخيه عنه لزيادة البيانِ وتذكيرِ عِظَم النعمةِ كما في قوله تعالى ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ الآية
﴿أمنة﴾ أي أمنًا نُصب على المفعولية وقوله تعالى
﴿نُّعَاسًا﴾ بدلٌ منها أو عطفُ بيانٍ وقيل مفعولٌ له أو هو المفعول وأمنةً حالٌ منه متقدمةٌ عليه أو مفعولٌ له أو حالٌ من المخاطَبين على تقديرِ مضافٍ أي ذوى أمنةٍ أو على أنَّه جمعُ آمن كبارّ وبرَرَة وقرئ بسكون الميم كأنها مرّةٌ من الأمنِ وتقديمُ الظرفين على المفعول الصريح لما مر

2 / 100