643

52

فقال يوسف عليه السلام : { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } لما قالت امرأة العزيز { الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } بلغ ذلك يوسف فقال : { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } وكان الملك فوق العزيز .

قوله : { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } أي : لا يصلح عمل الزناة .

قال بعضهم : فلما قال يوسف هذا قال الملك الذي تشبه بيعقوب حين فرج سقف البيت ، فأشرف عليه حين همت به وهم بها ، قال : ولا حين حللت سراويلك ، أي : لم تخنه ولا حين حللت سراويلك . وقال بعضهم : إن جبريل عليه السلام قال : فما فعلت السراويل؟ قال يوسف :

{ وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم } يعني الهم الذي هم بها .

كان بعض السلف يقول : إذا أذنب أنبياؤه عجل لهم العقوبة في الدنيا والتنبيه والتذكير ، يريدهم التطهير . وإنما أخرنا نحن إذ لم يعجل عقوبتنا ، لعقاب الآخرة ، وليس ذلك لما هو خير لنا . بل ذلك شر لنا .

قال الحسن : { الآن حصحص الحق } أي : الآن جاء الحق . وذكر بعضهم في قوله : { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال : ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف قال له : اذكر ما كنت هممت به ، فقال يوسف : وما أبرىء نفسي .

Page 143