Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
16
قوله : { وجاؤوا أباهم عشاء يبكون قالوا يأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا } أي : بمصدق لنا { ولو كنا صادقين } أي : ولو صدقناك .
{ وجآؤوا على قميصه بدم كذب } أي : لطخوا قميصه بدم سخلة ، قال مجاهد : سخلة شاة .
{ قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } أي : زينت لكم أنفسكم أمرا { فصبر جميل } أي : ليس لي فيه جزع ، في تفسير مجاهد . { والله المستعان على ما تصفون } أي : ما تكذبون .
قال الحسن : فعلم يعقوب ، بما أعلمه الله ، أن يوسف حي ، ولكن لا يعلم أين هو .
وذكروا عن الحسن أنه قال : لما جيء بقميص يوسف إلى يعقوب ، نظر إليه فلم ير شقا ولا خرقا ، وقال : ما كنت أعهد الذئب حليم [ أكل ابني وأبقى على قميصه ] .
قوله : { وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم } الذي يرد الماء ليستقي للقوم . وقال بعضهم : واردهم : رسولهم . { فأدلى دلوه } أي : في الجب ، وهي بئر بيت المقدس . فلما أدلى دلوه تشبث بها يوسف .
قال الحسن : ف { قال } الذي أدلى دلوه في البئر : { يا بشرى هذا غلام } يقول لصاحبه : البشرى! قال له صاحبه : ما وراءك؟ قال : هذا غلام ، فأخرجوه . وقال بعضهم : يا بشراي هذا غلام ، أي : تباشروا به حين أخرجوه .
قوله : { وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون } قال بعضهم : أخفوه من أصحابهم . وقالوا : هو بضاعة استبضعناه أهل الماء لنبيعه لهم بمصر .
وقال بعضهم : كان إخوة يوسف ، وهم عشرة ، قريبا منهم حين أخرجوه من الجب؛ فجاءوا فقالوا : هذا غلام لنا أبق منا ، فباعوه منهم ، فهم الذين أسروه بضاعة فباعوه .
وقال مجاهد : وأسروه بضاعة ، أي : صاحب الدلو ومن كان معه قالوا لأصحابهم : إنما استبضعناه ، مخافة أن يستشركوهم فيه إن علموا بثمنه . قالوا : إنما استبضعناه ، وإخوته معه يقولون : استوثقوا منه لا يأبق حتى تبيعوه بمصر . وقال يوسف : من يبتاعني فليبشر .
Page 129