619

100

قوله : { ذلك من أنباء القرى } أي : من أخبار القرى ، أي : الأمم السالفة . { نقصه عليك } يا محمد؛ يعني ما قص من أخبارهم إلى هذا الموضع { منها قائم } أي : تراه ، وقد هلك أهله { و } منها { حصيد } لا تراه . وقال بعضهم : منها قائم ترى مكانه ، وحصيد لا ترى له أثرا .

قوله : { وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم } وهو كقوله : { ولكن كانوا هم الظالمين } [ الزخرف : 76 ] أي : لأنفسهم ، وكقوله : { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } [ يونس : 44 ] .

قوله : { فما أغنت عنهم ءالهتهم التي يدعون من دون الله من شيء } . يعني الأوثان التي كانوا يعبدونها . { لما جاء أمر ربك } يعني العذاب . { وما زادوهم } أي تلك الأوثان في عبادتهم { غير تتبيب } أي : غير تخسير . وقال الحسن : غير تدمير .

قوله : { وكذلك أخذ ربك } أي : هكذا أخذ ربك { إذا أخذ القرى } يعني أهلها ، أي : الكفار . { وهي ظالمة } أي : وهي مشركة ، يعني أهلها { إن أخذه أليم شديد } .

قوله : { إن في ذلك } أي : فيما قصصت من أخبار الأمم السالفة ، ومن إهلاكي القرى الظالمة { لأية لمن خاف عذاب الأخرة } .

قوله : { ذلك يوم مجموع له الناس } أي : يوم القيامة يجتمع فيه الخلق . { وذلك يوم مشهود } أي : يشهده أهل السماوات وأهل الأرض . قال : { وما نؤخره } أي : ذلك اليوم ، يوم القيامة { إلا لأجل معدود } أي : عند الله .

قوله : { يوم يأت } أي : يوم القيامة { لا تكلم نفس إلا بإذنه } وهو كقوله : { يوم يقوم الروح } أي : روح كل جسد { والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا } [ النبأ : 38 ] أي : في الدنيا . وقوله : { صوابا } أي : لا إله إلا الله .

ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال : يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، قال : فأول ما يدعى محمد A فيقول : لبيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك . المهدي من هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا منجى ولا ملجأ إلا إليك . تباركت ربنا وتعاليت ، وعلىعرشك استويت ، سبحانك رب البيت ، ثم يقال له : اشفع؛ فذلك المقام المحمود الذي وعده الله .

قوله : { فمنهم شقي وسعيد } ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول : الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطنه أمه .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : حدثنا الصادق المصدق قال : إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون أربعين يوما علقة ، ثم يكون أربعين يوما مضغة ، ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب رزقه وعمله وأجله وأثره وشقي أو سعيد . والذي لا إله غيره إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها . وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة حتى يدخلها .

Page 119