Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
قوله : { هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت } . ذكروا أن مجاهدا قال : هنالك تختبر كل نفس ما أسلفت ، أي تختبر ثواب ما أسلفت في الدنيا .
وقال بعضهم عن مجاهد : تخبر . وهي تقرأ على وجه آخر : { هنالك تبلوا } أي تتبع كل نفس ما أسلفت .
ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : تحشر الأمم بأوثانها وما كانت تعبد من دون الله .
قوله : { وردوا إلى الله مولاهم الحق } والحق اسم من أسماء الله . وهو كقوله { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين } . وكقوله : { ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل } [ لقمان :
30
] .
قوله : { وضل عنهم ما كانوا يفترون } عن عبادتهم الأوثان .
ثم قال للنبي عليه السلام : { قل من يرزقكم من السماء والأرض } وهو على الاستفهام { أمن يملك السمع والأبصار } أي : أن يذهبهما أو يبقيهما . { ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } يعني النطفة والحبة . أي : يخرج من النطفة الميتة الخلق الحي ، ويخرج من الخلق الحي النطفة الميتة ، ويخرج من الحبة اليابسة النبات الحي ، ويخرج من النبات الحي الحبة اليابسة . وهذا تفسير مجاهد .
وقال الحسن : يخرج المؤمن من الكافر ، ويخرج الكافر من المؤمن .
{ ومن يدبر الأمر } أي فيما يحيي ويميت ، ويقبض ويبسط ، وينزل الغيث ، ويدبر الأمر في السماوات والأرض . { فسيقولون الله فقل أفلا تتقون } أي : الله . وأنتم تقرون بالله عز وجل أنه هو الذي يفعل هذه الأشياء ثم لا تتقونه ، وتعبدون هذه الأوثان من دون الله .
{ فذلكم الله ربكم الحق } أي الذي تقرون أنه خلقكم؛ والأوثان هي الباطل ، أي : الأموات ، لا يخلقون شيئا وهم يخلقون .
{ فماذا بعد الحق } والحق هو الله . يقول : فماذا بعد الحق { إلا الضلال } أي : إلا هذه الأوثان . وقال بعضهم : الباطل : إبليس . قوله في سبأ : { قل جاء الحق وما يبدىء الباطل } يعني إبليس ، يقول : وما يبدىء إبليس خلقا { وما يعيد } [ سبأ : 49 ] أي : وما يعيده كما لم يبدئه ، فكذلك لا يعيده ، والله هو المبدىء وهو المعيد .
قوله : { فأنى تصرفون } أي : فكيف تصرف عقولكم فتعبدون غيره ، وأنتم مقرون أنه خالق هذه الأشياء .
Page 67