Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
21
قوله : { وإذا أذقنا الناس رحمة } والرحمة في هذا الموضع العافية . { من بعد ضراء مستهم } أي من بعد مرض أو شدة أصابتهم ، يعني المشركين . { إذا لهم مكر في ءاياتنا } قال الحسن : يعني جحودا وتكذيبا بآياتنا . وقال مجاهد : { مكر في ءاياتنا } أي : استهزاء وتكذيب .
{ قل الله أسرع مكرا } أي : أسرع عذابا . قال الحسن : إن الله إذا أراد أن يهلك قوما كان عذابه إياهم أسرع من لمح البصر .
قوله : { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } وهي تقرأ بالتاء والياء . فمن قرأها بالتاء فيقول للمشركين : { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } . ومن قرأها بالياء فهو يقول للنبي عليه السلام : { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } ، يعني المشركين ، ويعني الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد . يعني ما يمكرون من كفرهم وتكذيبهم . وفي الآية تقديم : إذا لهم مكر في ءاياتنا قل إن رسلنا يكتبون ما تمكرون قل الله أسرع مكرا .
قوله : { هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك } أي : في السفن . [ يقول هذا للمشركين ، ثم قال للنبي عليه السلام ] { وجرين بهم بريح طيبة } للمسير { وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف } أي شديده { وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم } أي : أنهم مغرقون { دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه } أي من هذه الشدة { لنكونن من الشاكرين } . أي : من المؤمنين .
Page 63