551

118

قوله : { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } أي : وتاب على الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة ، وهم الذين أرجئوا في الآية الأولى حيث يقول : { وءاخرون مرجون لأمر الله } في تفسير مجاهد . وهم عند الحسن آخرون غير المرجين .

قال : { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت } أي بسعتها . { وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا } أي : وعلموا { أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } .

بلغنا أن رسول الله A كان أمر الناس ألا يكلموهم ولا يجالسوهم ، ثم أرسل إلى أهلهم ألا يؤووهم ولا يكلموهم . فلما رأوا ذلك ندموا وجاءوا فأوثقوا أنفسهم إلى سواري المسجد ، حتى أنزل الله توبتهم في هذه الآية .

ذكروا عن كعب بن مالك أنه لما تيب عليه جاء بماله كله إلى النبي صدقة ، فقال له رسول الله A : « أمسك عليك الشطر فهو خير لك »

قوله : { يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } .

قال الكلبي : الذين آمنوا من أهل الكتاب ، أمرهم أن يكونوا مع الصادقين ، وهم المهاجرون والأنصار . وقال بعضهم : الصدق في النية ، في السر والعلانية .

وقال بعضهم : { وكونوا مع الصادقين } : صدقوا بقولهم فهاجروا ، فكونوا معهم ، أي : فهاجروا إلى المدينة .

Page 51