538

82

قوله : { فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون } يعني المنافقين . فليضحكوا قليلا في الدنيا ، أي : إلى موتهم ، وليبكوا كثيرا ، أي في النار إذا صاروا إليها .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري أنه قال : إن أهل النار ليبكون الدموع ، حتى لو أن السفن أرسلت في دموعهم لجرت ، ثم يبكون بعد ذلك الدم .

ثم قال للنبي عليه السلام : { فإن رجعك الله } أي : من غزوة تبوك { إلى طائفة منهم } أي من المنافقين { فاستئذنوك للخروج } معك { فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة } فبذلك كفرتم ، وبذلك نهيت أن أستصبحكم { فاقعدوا مع الخالفين } . أي مع النساء في تفسير الحسن . وفي تفسير الكلبي : مع الأشرار . ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا قيل فيهم ما قيل .

قوله : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } ثم أخبره لم ذاك وبم هو ، فقال : { إنهم كفروا بالله ورسوله } أي : خالفوا الله وخالفوا رسوله { وماتوا وهم فاسقون } وهو فسق النفاق .

قال بعضهم : بلغنا أنه عبد الله بن أبي بن سلول؛ لما مات جاء ابنه إلى النبي A فقال : يا رسول الله ، أعطني قميصك أكفنه فيه . فأعطاه رسول الله A قميصه فكفنه فيه ، وصلى عليه النبي . فأنزل الله : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } ثم أخبره لم ذاك وبم هو فقال : { إنهم كفروا بالله ورسوله } أي خالفوا الله وخالفوا رسوله { وماتوا وهم فاسقون } .

وقال بعضهم : ذكر لنا أنه مات منافق فكفنه رسول الله في قميصه وصلى عليه ودلاه في قبره . فأنزل الله هذه الآية . فذكر لنا أن النبي A قال : « وما يغني عنه قميصي من عذاب الله . والله إني لأرجو أن يسلم به ألف من قومه »

وقال بعضهم : إن رسول الله تقدم ليصلي عليه ، فأخذ جبريل بثوبه فقال : والله لا تصل على أحد منهم مات أبدا . . إلى آخر الآية .

وفي هذا دليل على أهل الفراق أن لو كانوا مشركين كما قالوا ما صلى عليهم رسول الله ، ولا وقف على قبورهم ، ولا كفنهم في ثيابه ، ولا دلاهم في قبورهم بعد قول الله : { إنما المشركون نجس } [ التوبة : 28 ] ، وبعد قوله : { ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [ التوبة : 113 ] .

Page 38