531

70

قوله : { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات } قريات قوم لوط الثلاث ، خسف بهم ، رفعها جبريل بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثم قلبها . والمؤتفكات هي المنقلبات . وقال في آية أخرى : { والمؤتفكة أهوى } [ النجم : 53 ] وهي قريات قوم لوط الثلاث ، فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة . يقول : ألم يأتهم خبرهم فيما أنزل الله في كتابه .

قال : { أتتهم رسلهم بالبينات } أي أتت جميع هؤلاء رسلهم بالبينات { فما كان الله ليظلمهم } أي بإهلاكه إياهم بعد قيام الحجج عليهم برسلهم { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } أي بجحودهم وبشركهم ، يحذر هؤلاء ما فعل بمن كان قبلهم .

قوله : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } أي في الالفة والاجتماع على دين الله { يأمرون بالمعروف } وهو ما يعرف العباد عدله ، { وينهون عن المنكر } وهو ما يعرف العباد جوره . وقال الحسن : { يأمرون بالمعروف } أي بالإيمان بالله { وينهون عن المنكر } أي : عن الكفر بالله .

قال : { ويقيمون الصلاة } أي على ما أمرهم الله به لا ينقصونها ، ولا يقومون إليها كسالى ، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون . { ويؤتون الزكاة } المفروضة ، طيبة بها أنفسهم ، ليس كما يصنع المنافقون الذين لا ينفقون إلا وهم كارهون .

قال : { ويطيعون الله ورسوله } في القول والعمل ، وفي كل ما تعبدهم به من جميع فرائضه ، ليس كما صنع المنافقون الذين لم يطيعوا الله في كل ما تعبدهم به من القول ، أي إنهم قالوا ولم يعملوا ، يعني المنافقين .

{ أولئك } يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم { سيرحمهم الله } أي : سيثيبهم الله { إن الله عزيز حكيم } أي : عزيز في نقمته حكيم في أمره .

Page 31