Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
55
قوله : { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا } قال الحسن : ليعذبهم بالزكاة في الحياة الدنيا .
وفي تفسير عمرو عن الحسن : يعني أنهم ينفقون أموالهم ، ويشخصون أبدانهم ، ويقتلون أحباءهم وأهل مودتهم من المشركين مع أعدائهم من المؤمنين ، لأنه يسرون لهم العداوة . وهو كقوله : { قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم } من العداوة والبغضاء { أكبر } [ آل عمران : 118 ] أي أعظم من الذي بدا من أفواههم .
وقال الكلبي : { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا } يقول : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة . فيها تقديم وتأخير . وهذا من خفي القرآن .
قوله : { وتزهق أنفسهم } أي تموت أنفسهم { وهم كافرون } أي كفر النفاق .
قوله : { ويحلفون بالله إنهم لمنكم } فيما أظهروا لكم من الإقرار بدينكم ، والادعاء لملتكم { وما هم منكم } إذ لم يعملوا بأعمالكم ويوفوا بوفائكم { ولكنهم قوم يفرقون } أي يخافون على دمائهم إن هم أظهروا نفاقهم وباينوا به .
{ لو يجدون ملجئا } يلجأون إليه ، أي حصونا يدخلونها { أو مغارات } أي : غيرانا { أو مدخلا } أي : بيوتا . وقال الكلبي : الملجأ : الحرز ، والمغارات : الغيران في الجبل ، والمدخل : السرب في الأرض .
قال : { لولوا إليه وهم يجمحون } أي : وهم يسرعون الانطلاق إليه ، يعني المنافقين . وقال مجاهد : لو يجدون محرزا لولوا إليه أي : لفروا إليه منكم .
Page 23